05 أولاً: البعد العسكري والتاريخي لنصر أكتوبر 1973 وإرادة التحدي المصري
- انطلقت شرارة معركة التحرير الكبرى في تمام الساعة الثانية ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان 1393هـ)، حيث أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة أوامرها ببدء الهجوم المتزامن مع الجيش السوري الشقيق.
- وبدأت الضربة الجوية المركزة بقيادة نسور الجو المصريين بدك حصون العدو ومطاراته ومراكز قيادته في عمق سيناء بدقة متناهية، تلاها قصف مدفعي هو الأضخم والأشرس في تاريخ الحروب الحديثة حيث شارك فيه أكثر من ألفي مدفع بطول الجبهة.
- ثم شرع بواسل سلاح المهندسين العسكريين في ابتكار تاريخي باستخدام مضخات المياه ذات الضغط العالي لإسقاط وتجريف الساتر الترابي الضخم لخط بارليف الذي ظن العدو أنه منيع ضد أي قوة أرضية.
- وخلال ست ساعات فقط، تم فتح الثغرات ونصب الكباري العائمة عبر قناة السويس، وتدفقت جحافل المشاة والدبابات المصرية حاملين صيحة 'الله أكبر' التي زلزلت حصون العدو، رافعين العلم المصري الخفاق على الضفة الشرقية للقناة.
لم يكن نصر أكتوبر مجرد انتصار عسكري لاسترداد الأرض المحتلة فحسب، بل كان تحولاً جذرياً في الاستراتيجيات العسكرية العالمية ونقلة نوعية في التوازن الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط برمتها، وأرسى نموذجاً ملهماً في التخطيط العلمي المحكم، والتضامن العربي الشامل في استخدام سلاح النفط والدعم العسكري، والقدرة الفائقة للمقاتل المصري على استيعاب وتطوير أحدث المنظومات القتالية والتفوق التكتيكي الكامل.