النقطة 3 من 11 — الدرس الخامس: نص النسور لمحمد إبراهيم أبو سنة والمدرسة الواقعية الجديدةبنك الأسئلة: 0 سؤال (0 مصوّر)
03 ثالثًا: التجديد في البناء الشعري
1) اللغة الحية
استخدموا اللغة الحية التي نسمعها في كلام الناس، ويظهر ذلك في عناوين دواوينهم كـ«الناس في بلادي» لصلاح عبد الصبور، وفي كلمات مثل «إلى اللقاء» و«كان ياما كان» و«أنام على حجر أمي».
أسرف بعضهم في استخدام ألفاظ عامية وأجنبية، ليخففوا من سيطرة اللغة الكلاسيكية المعجمية والجماليات الشكلية.
الأسلوب عند الواقعيين وسيلة لا غاية، والأهمية للمنطق وتسلسل الأحداث، فابتعدوا عن التقريرية والخطابية والتعبير المباشر.
2) الصورة والرمز والأسطورة
الاهتمام بالصورة وتوظيف الرمز والأسطورة، كما فعل أبو سنة في «أسئلة الأشجار» حين جعل الأشجار مدخلًا لتصوير المادية الزاحفة على إنسان العصر: نهر قادم يجرف الناس، وفقر في صورة غول يفرّ الناس منه.
مثال آخر: فاروق شوشة في «مدّ البحر»، يصوّر انشغال الناس بأنفسهم، فيجعل الحزن جاثمًا على البيوت ومتدليًا من خيوط العنكبوت، والسؤال جاحظًا، والسحب تمطر أحزانًا.
لا تقتصر الصورة على الجزئية (تشبيه، استعارة، كناية، مجاز مرسل) بل تمتد إلى الصور الكلية الممتدة.
أدّى الرمز والاستخدام الأسطوري إلى شيء من الغموض في بعض التجارب.
3) الوحدة الموضوعية
أقاموا من القصيدة وحدة موضوعية تتضافر فيها الأفكار والمعاني والعواطف والصور والموسيقى في بناء تام متطور.
يشبه البناء الهندسي للقصة أو المسرحية بأجزائها ووحداتها، وقسّموه إلى فقرات لكل فقرة دورها، وتستدعي من القارئ يقظة ومتابعة.
4) الموسيقى والتفعيلة
أهم أساس لهذه المدرسة هو موسيقى الشعر.
البيت التقليدي يقوم على تساوي الشطرين، أما الشعر الجديد فتقوم موسيقاه على وحدة موسيقية تتكرر هي التفعيلة دون التزام بعدد معين منها في كل سطر، ودون شطرين.
قد يتكون السطر من تفعيلة واحدة أو أكثر، ولذلك سُمّي السطر الشعري لا البيت.
تختلف الأسطر طولًا وقصرًا، والمرجع هو تمام التعبير عن الجملة أو المعنى.
تخلّى شعراؤه عن القافية الواحدة لتفادي الرتابة والافتعال، فتتنوع القوافي بين المقاطع.
مثال من «مد البحر»: يتراوح السطر بين أربع تفعيلات وثلاث وتفعيلتين وتفعيلة واحدة، وتتنوع القافية بين التاء الساكنة بعد حرف المد (الواو) واللام الساكنة بعد المد.