النقطة 6 من 8 — الدرس الرابع: ملحمة العبور في حرب أكتوبر 1973 واسترداد السيادة الوطنيةبنك الأسئلة: 0 سؤال (0 مصوّر)
06 سادسًا: الدروس المستفادة ونتائج الحرب
على المستوى العسكري
كانت حرب أكتوبر حدثًا فريدًا ونقطة تحول في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي، فقد تعرضت إسرائيل لمفاجأة استراتيجية أفقدت جيشها وجهاز مخابراتها (من أقدر أجهزة المخابرات في العالم) ثقته بنفسه.
تمكنت القوات المصرية من تقويض أسس العقيدة القتالية لإسرائيل، وتحقيق خفة الحركة والمناورة والسيادة الجوية على ميدان المعركة.
ثبت أن الموانع الطبيعية والصناعية والدفاعات الحصينة لا تقف أمام الجيوش الحديثة إذا توافرت العزيمة والإرادة.
انقلبت موازين القوة في الشرق الأوسط؛ فقد كانت إسرائيل تعتمد بعد 1967 على التفوق النوعي والتكنولوجيا الحديثة.
أثبت المقاتل العربي كفاءته في استيعاب الأسلحة الحديثة والمعقدة واستخدامها.
أثبت الدفاع الجوي المصري فاعليته في الحد من التفوق الجوي الإسرائيلي، وأثبتت الصواريخ المضادة للطائرات أهميتها.
كان تحقيق مبدأ الحشد من أهم مبادئ الحرب، وأدى الضربة الجوية المركزة إلى إفقاد العدو توازنه من اللحظات الأولى.
يلزم الدول النامية التي لا تمتلك قاعدة صناعية حربية أن يكون لديها مخزون كافٍ من السلاح، لأن الدول الكبرى قد تتحكم في قرار مواصلة القتال.
أنهت الحرب حالة اللا سلم واللا حرب وفتحت الباب للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.
على مستوى التضامن العربي
أظهرت الحرب أهمية التضامن العربي، فقدمت تسع دول الدعم العسكري لمصر وسوريا (العراق والجزائر وليبيا والأردن والسعودية والمغرب والسودان والكويت وتونس).
قررت دول الخليج والمملكة العربية السعودية والجزائر تقديم الدعم المالي.
قدمت السعودية مائتي مليون دولار لمصر وخمسين مليون دولار لسوريا، وأسهمت قطر بخمسة عشر مليون دولار لمصر وببعثات عينية من الأدوية.
وضع الرئيس الجزائري (بومدين) خلال زيارته للاتحاد السوفيتي مائتي مليون دولار تحت تصرف كل من مصر وسوريا لدى الحكومة السوفيتية لتدبير ما تحتاجانه من تسليح.
على المستوى الاقتصادي والسياسي
اتخذت الدول العربية المنتجة للبترول قرارًا بتخفيض إنتاجها ثم أعلنت الحظر الكامل على الولايات المتحدة وهولندا، فتأكد دور البترول كسلاح لتحقيق الأهداف السياسية العربية.
أدى الحظر إلى ذعر في الدول الغربية والولايات المتحدة واليابان، فضغطت على الولايات المتحدة للاستجابة إلى الحق العربي.
كانت صدمة كبيرة للولايات المتحدة حين رفضت بعض دول حلف الأطلنطي تسهيلات الهبوط لطائراتها، واعتذرت أو رفضت دول أخرى خشية إثارة العرب وحرصًا على الحصول على البترول.
قامت اثنتان وعشرون دولة إفريقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل، فضلًا عن ثماني دول أخرى كانت قد قطعت علاقاتها بعد يونيو 1967، فتحققت عزلة إسرائيل في القارة الإفريقية.