النقطة 5 من 8 — الدرس الرابع: ملحمة العبور في حرب أكتوبر 1973 واسترداد السيادة الوطنيةبنك الأسئلة: 1 سؤال (0 مصوّر)
05 خامسًا: مراحل عمليات حرب أكتوبر 1973
بدأت العمليات الساعة الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان 1393هـ) في توقيت واحد على الجبهتين المصرية والسورية.
نُفِّذت على مراحل أربع رئيسية.
المرحلة الأولى: تحقيق المهمة الأساسية للقوات المسلحة
1) الضربة الجوية الشاملة
في الساعة الثانية عبرت الطائرات المصرية القناة شرقًا لتضرب أهداف العدو في عمق سيناء: مركز قيادته والمطارات والقواعد الجوية ومواقع الصواريخ المضادة للطائرات ومدفعيات بعيدة المدى وبعض مناطق الشؤون الإدارية وحصن بودابست (من حصون خط بارليف شرق بورفؤاد).
نجحت الضربة الجوية بقيادة قائد القوات الجوية، ودُمر مركز القيادة الرئيسي للعدو وشُلَّت إمكاناته.
2) التمهيد النيراني
في الساعة الثانية وخمس دقائق بدأت واحدة من أكبر عمليات التمهيد النيراني في التاريخ على طول خط المواجهة، وحققت أكبر قدر من الخسائر في الأهداف الإسرائيلية.
أجبرت قوات العدو على الاحتماء بالملاجئ، فسهَّل ذلك عبور القوات وحصار حصون خط بارليف.
3) اقتحام قناة السويس
بدأت مجموعات اقتناص الدبابات عبر القناة بالقوارب المطاطية لتدمير دبابات العدو ومنعها من التدخل.
عبرت الموجات الأولى في القوارب الخشبية والمطاطية مدعمة بأسلحة خفيفة مضادة للدبابات وصواريخ الكتف المضادة للطائرات، وزُودت بسلالم من الحبال لتسلق الساتر الرملي.
رفعت طلائع القوات الأعلام المصرية على الشاطئ الشرقي، معلنة بدء معركة تحرير سيناء، وهتف الجنود «الله أكبر».
تقدمت وحدات المهندسين العسكريين لفتح 60 ثغرة في الساتر الرملي باستخدام المضخات التي تجذب المياه من القناة لتجريف الرمال.
في الوقت نفسه بدأت وحدات الكباري في تركيبها، فاندفعت الدبابات والعربات المجنزرة والمعدات الثقيلة عبر الكباري إلى الشاطئ الشرقي.
بدأت قوات العدو تفيق من الصدمة وظهرت طائراته، فتصدت لها قوات الدفاع الجوي وسقطت طائرات العدو تباعًا طوال يومي 6 و7 أكتوبر.
أصدر قائد الطيران الإسرائيلي أوامره مساء 6 أكتوبر بعدم اقتراب الطائرات من القناة لمسافة أقل من 15 كم تجنبًا لكمائن الصواريخ.
نتيجة اليوم الأول
بحلول الساعة الثامنة من صباح الأحد 7 أكتوبر، أي خلال فترة لا تزيد على 18 ساعة، كانت القوات المصرية قد حققت انتصارًا حاسمًا.
تمكنت من عبور أصعب مانع مائي في العالم واقتحام حصون خط بارليف المنيعة.
ثبتت القوات أقدامها على الضفة الشرقية، ودُمرت القوات الإسرائيلية التي كانت مجهزة لصد الهجوم المصري.
أُنزلت مجموعات من رجال الصاعقة بطائرات الهليكوبتر في عمق سيناء لمهاجمة قوات العدو.
عُطِّل تدخل الاحتياطيات الإسرائيلية المدرعة في المعركة.
صد الهجمات الإسرائيلية المضادة
منذ صباح 7 أكتوبر بدأت إسرائيل تفيق من الصدمة، فهاجمت قواعد الصواريخ المصرية ومواقع الدفاع الجوي ومناطق إنشاء الكباري والمعابر، لكنها تكبدت خسائر فادحة في الطائرات.
في صباح الاثنين 8 أكتوبر شنت هجومًا مضادًا على رؤوس الكباري شرق القناة شمال الإسماعيلية، فتم صده وتكبيد العدو خسائر فادحة، ووقع قائد إحدى كتائب الدبابات (عساف ياجوري) في الأسر.
كان يوم الاثنين 8 أكتوبر يومًا ناجحًا للقوات المصرية على جميع المستويات، فتوالت الضربات الموجعة على قوات العدو المدرعة.
استكمال المهمة الأساسية
نجحت القوات في توحيد رؤوس الكباري، ووصل عمق رأس الكوبري إلى 12 - 15 كم شرق القناة، وتوحدت رؤوس الكباري للجيشين الثاني والثالث.
حُررت مدينة القنطرة شرق، ورُفعت الأعلام على مبانيها.
اضطرت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير إلى طلب النجدة من الولايات المتحدة، فأقامت جسرًا جويًا لإنقاذ إسرائيل.
فقدت إسرائيل جميع حصون خط بارليف ما عدا حصن بودابست.
المرحلة الثانية: تطوير الهجوم شرقًا (14 أكتوبر)
حققت سوريا نجاحًا كبيرًا، فركزت إسرائيل جهودها ضدها وقصفت مركز القوات السورية في دمشق.
سارعت مصر بتطوير الهجوم في سيناء لتخفيف الضغط على سوريا.
بدأ الهجوم المصري صباح 14 أكتوبر بهجمة جوية ضد أهداف العدو في عمق سيناء، أعقبها قصف مدفعي مركز.
دارت في اليوم نفسه أشرس المعارك الجوية فوق سماء الدلتا، حيث دفع العدو 70 - 80 طائرة لمهاجمة المطارات المصرية، فتصدت لها الطائرات المصرية، وانتهى القتال بسقوط خمس عشرة طائرة إسرائيلية.
يعد هذا اليوم من أمجد أيام تاريخ القوات الجوية.
المرحلة الثالثة: صد الهجوم الإسرائيلي المضاد شرق القناة (15 - 17 أكتوبر)
حشدت إسرائيل قوات مدرعة ضخمة تدعمها المشاة والقوات الجوية والمدفعية، وهاجمت يوم 15 أكتوبر منتصف الجبهة، لكن القوات المصرية أحبطت الهجوم وألحقت به خسائر فادحة.
استمر العدو في دفع قواته على موجات متتالية حتى تمكن من إحداث ثغرة في الدفاعات المصرية عند منطقة الدفرسوار جنوب الإسماعيلية.
حدث ذلك بعد أن كشفت أجهزة التجسس الأمريكية وجود مسافة خالية من القوات بين الجيشين الثاني والثالث.
المرحلة الرابعة: التصدي لقوات العدو غرب القناة (18 - 24 أكتوبر)
دفعت إسرائيل قوات إلى غرب القناة، وحاولت الاستيلاء على هدف استراتيجي قبل صدور قرار وقف إطلاق النار.
حاولت الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية ثم على مدينة السويس يوم 24 أكتوبر، لكن المقاومة الباسلة للقوات المصرية والمقاومة الشعبية داخل السويس أفشلت الهجوم.
في 22 أكتوبر أصدر مجلس الأمن قرارًا بوقف إطلاق النار، وأعلنت مصر وإسرائيل قبوله، لكن إسرائيل خرقته.
رغم صدور قرارين من مجلس الأمن يومي 23 و25 أكتوبر، حاولت إسرائيل مهاجمة السويس مرة أخرى يوم 28 أكتوبر، فتحطم الهجوم على صخرة دفاع القوات المصرية.
كانت القوات الإسرائيلية في غرب القناة محاصرة من جميع الجهات، وتحولت إلى هدف مهدد بالإبادة لولا قرار وقف إطلاق النار.
ما أنجزته القوات المصرية
اقتحمت قناة السويس ودمرت خط بارليف، وأقامت على الضفة الشرقية رأس كوبري بعمق نحو 15 كم.
دُمر المئات من الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية.